ماكس فرايهر فون اوپنهايم

245

من البحر المتوسط إلى الخليج

بسبب خيمتنا البيضاء المدببة ، جنودا أتراك حاولوا التغلغل في الحرة كما حدث في عهد الجنرال فيضي باشا . وقالوا إنهم تعرفوا على ذبلان عندما توجه نحوهم لكنهم اعتبروه خائنا كرها أو طوعا . تابعنا مسيرنا مع الغياث الذين كانوا ، جميعهم تقريبا ، مسلحين ببنادق مرتينه حتى وصلنا بعد ربع ساعة تقريبا ، وعبرنا صفا ثانيا من الرجم ، إلى مخيمهم حيث قدموا لي الخبز وحليب الماعز ولكن بعد أن أفهموني أن تجاوبهم معي يستحق مكافأة صغيرة . وعندما أعطيتهم نصف مجيدي ( حوالي 2 مارك ) قبلوه شاكرين . عبرت قافلتنا مخيم الغياث الساعة 30 ، 12 ظهرا وتابعت مسيرها دون توقف نحو الشمال حتى وصلت الساعة 30 ، 4 بعد الظهر إلى نمارة . عند نمارة التقينا مرة أخرى مع وادي الشام الذي كنا قد غادرناه عند غدير السوس وذلك لأن الساقية ترسم اعتبارا من هنا قوسا كبيرا نحو الشرق . كان تل نمارة ، الذي توجد بناية على قمته ، مرئيا من مسافة بعيدة . وهو يقع على جزيرة في وادي الشام الذي يصب فيه عند هذه النقطة رافد يأتي من جهة الشرق ويصبح عريضا جدا . وجدنا هنا ماء راكدا ولكنه وافر ؛ لأن الماء المتبقي في الساقية من فصل الشتاء يرفده هنا نبع ضعيف جدا ولكنه متواصل الجريان ، وهذا بالتأكيد النبع الوحيد في الحرة كلها . إضافة إلى ذلك يوجد إلى الشرق من التل بضعة آبار ، يصل عرضها حتى خمسة أمتار ، ولم يزل بعضها في حالة سليمة . كما أن الوسط النباتي الشحيح المذكور سابقا كان هنا أغنى إلى حد ما وحوّل السهل البالغ طوله نحو 20 دقيقة وعرضه نحو خمس دقائق إلى نوع من المرج الأخضر في مواقع متفرقة . يتخذ التل البالغ ارتفاعه نحو ثلاثين مترا شكلا مخروطيا ؛ وعلى سطحه يبرز ، إلى جانب بقايا جدران مهدمة وقبور كثيرة ، بناء قبر شيخ بدوي قديم يقال إن اسمه نمار وهو بطل اخترعه العرب وحصلت القرية على اسمها نسبة له . يتألف الضريح في وضعه الحالي من مبنى على شكل مربع بدون سقف مقسوم بواسطة قوس إلى قسمين يحتوي القسم الخلفي منه على القبر المغطى بحجارة مبنية على شكل نعش مرتفع عن سطح الأرض . أما المبنى فيعود إلى عصر أقدم وكان يستخدم في السابق كبرج للمراقبة . فوق فتحة الباب وعلى العديد من الصخور البارزة في الأرض وجدت كتابات إغريقية . كانت الكتابة فظة